
تعيش ساكنة القليعة وضعا خاصا يستثنيها عن مدن المغرب الاخرى ، فمنذ سنة 2004 ومع تطبيق برنامج "بدون صفيح" اضطرت المئات من العائلات مغادرة "البراريك" القصديرية بكل من بنسركاو وامسرناط وتراست من هذه العائلات من استفاد من بقع ارضية باثمنة مشجعة ، ولكن قصر ذات اليد دفعتهم الى بيعها او تفويتها وبالمقابل حصلوا على مبالغ مالية بدأوا على أساسها رحلة البحث عن بقعة ارضية في مجال قروي يمكن ان يحولوا قيمة مالديهم الى منزل يأوي أجساد أطفالهم ونسائهم ويقيهم من حر الصيف و برد الشتاء وقطرات الامطار ، وكانت وجهة جلهم القليعة :
لن نطرح السؤال لماذا؟
فالجواب واضح فالساكنة الملحية بدأت تتخلى عن الفلاحة بحكم الجفاف وظهور ضيعات كبرى بالضواحي وبالتالي أصبح الفلاح الصغير مشروع عاطل عن العمل ، ذاقت العائلات حلاوة الحصول على مبالغ مالية ببيع البقع الارضية ، واستمرت العملية لحوالي ست سنوات ، لتجد الجماعة القروية القليعة نفسها سنة 2009 تعدت الساكنة المسموح بها لذا وزارة الداخلية لاعتبارها قروية ، وانتقلت الى دائرة حضرية ، المسؤولون هنا لم ياخذوا بعين الاعتبار التجهيزات والبينة التحتية التي يتحدث عنها اليوم شبابنا والغصة في حلقه وكله تذمر وهذا من حقه فحق التعبير مكفول وتوجيه النقذ مضمون لكل من تحمل المسؤولية في التسيير فالانتخابات تعاقد على تنفيذ برنامج انتخابي ، كنا نشاهد المدينة وأزقتها وشوارعها وهي تحتضر بفعل المياه العادمة التي تصرف في الهواء الطلق ، مناضر بجل الاحياء يعيش فيها المواطن اقصى درجات التهميش وخاصة حين لايستطيع ان يتخلص من مياهه العادمة الناتجة بطريقة حضرية تليق بمغرب دستور 2011 .
لذلك انطلق العمل عبر عدة قنوات لايصال المعاناة عبر المجلس البلدي والبرلمان والجمعيات ووسائل الاعلام والتنظيمات السياسية المتواجدة بالقليعة كل قام بواجبه لايصال حقيقة ماتعانيه المدينة من ويلات جراء غياب قنوات الصرف الصحي ، فكانت اولى البشائر التي حصلنا عليها وقطفنا ثمرتها هو استعداد مؤسسات الدولة على تبني المشروع وقمنا باعداد مشروع متكامل حضي بثقة ممولين خارج المغرب ، وتم الاتفاق في الاخير على انشاء محطة معالجة للمياه العاادمة وفق معايير دولية وتعتبر الثالثة في المغرب بعد كل من تطوان ومراكش .
محطة ستعيد الحياة للمجال الغابوي والفلاحة بالغابات المجاورة ، كلف المشروع 26 مليار سنتيم ، مبلغ خيالي لايمكننا توفيره لوحدنا ، ولكن بقيت نقطة واحدة عالقة وهي أن الشركاء غير معنيين بتوفير البقعة المخصصة لبناء المحطة ، وهنا دخلنا في نفق مضلم وطويل مع المندوبية السامية لليماه والغابات التي يعرف الجميع ان مسطرة تفويت الاراضي عندها صارمة ولاتبيع شبرا منها بل تكتفي بالمقايضة أرضا بأرض .
وبعد اجراءنا لاتصالات دامت زهاء سنتين حصلنا في الاخير على الموافقة من هذه المؤسسة مشكورة ، وتم اجراء الصفقات وبدأت الاشغال والتي هي اليوم ولله الحمد انطلقت في الشارع الرئيسي .
بعض التعليقات وخاصة من المواطنين الغيورين على المدينة تشير الى صغر القناة وهدم قدرتها على تحمل صبيب المياه العادمة والجواب أن المسؤولين على المشروع صرفوا الملايير منها ملايين الدراهم فقط على دراسة المشروع بوالتالي فهم متأكدون من عملهم وسلطة المراقبة موكولة للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب وستكون المتضرر الثاني بعد الساكنة لو قدر الله وتبث صحة تكهنات المواطنين الغيورين على المال العام ، وبعد الانتهاء من القناة الرئيسية فسيتم الانطلاق الى الاحياء والازقة وهنا ارتأينا ان نعقد الصفقة مع اربع شركات حتى تكون الاشغال تسير بوثيرة سريعة وحتى لايتضرر السكان من بطء الربط والحفر امام منازلهم ويبقى نجاح المشروع هو انتصار لجميع المواطنين وساكنة المدينة ولايهم فئة دون أخرى ، انتصار للبيئة بكل المقاييس .
معاذ أسركال
(من عند رئيس جماعة القليعة)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق